الفيض الكاشاني
48
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
عن عوالي المراتب الموجبة لابتلائهم بالمصائب ليعودوا إليها ، يدلّ على ذلك ما نسب إليهم في القرآن ممّا لا ينبغي وان لم يكن معاصي . وفي ( روضة الكافي ) باسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ « 1 » ؟ فقال : « يا أبا محمّد ، تسلّطه واللّه من المؤمن على بدنه ولا يسلّط على دينه ، وقد سلّط على أيّوب عليه السّلام فشوّه خلقه ولم يسلّط على دينه ، وقد يسلّط من المؤمنين على أبدانهم ولا يسلّط على دينهم » . قلت : قوله تعالى : إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ « 2 » . قال : « الذين هم باللّه مشركون يسلّط على أبدانهم وعلى أديانهم » « 3 » . « والإخلاص » هو أن يفعل الطاعة ابتغاء لوجه اللّه سبحانه والدار الآخرة لا لشيء آخر من هوى أو شهوة ، أو عادة ، أو رياء ، أو نحو ذلك . « وضدّه الشوب » هو أن يكون مشوبا بإحدى هذه . « والشهامة » هي الجلادة وذكاء الفؤاد وتوقّده ، والمعرفة ربّما يفرّق بينها وبين العلم بأنها إدراك الجزئيات ، والعلم إدراك الكلّيات ، أو هي إدراك البسائط ، وهو إدراك المركبات ، أو هي الإدراك التصوري ، وهو الإدراك التصديقي ، أو هي إدراك الشيء ثانيا وتصديقه بأنّ هذا ذاك الذي قد أدركه أولا ، وكأنّه المراد هاهنا ، لأن الإنكار لا يصلح أن يكون ضدّا إلّا لمثل هذا المعنى . « والمداراة » هي الستر على المعايب وترك الجفاء والصبر على الأذى « وضدّها المكاشفة » هي إظهار العداوة وكشف البغضاء « وسلامة الغيب » أي سلامة غيره منه في غيبته فلا يمكره ، أو أريد بالغيب القلب « والكتمان » أي ستر عيوب الإخوان وأسرار الخلّان . قيل : وإن اضطرّ إلى الكذب فله أن يفعل كما في حقّ نفسه ، فالمؤمنون كنفس واحدة . « والصلاة » وضدّها الإضاعة ، وللإضاعة مراتب أعلاها تركها بالكليّة ، وأدناها ترك شيء من آدابها وسننها كالمحافظة على وقتها والإقبال عليها والجماعة فيها .
--> ( 1 ) . النحل ( 16 ) : 98 - 99 . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 100 . ( 3 ) . الكافي 8 : 288 / 433 .